التعاونيات الجديدة: انتقال الجمعيات الأهلية من الرعوية إلى الإنتاج وحدة الدراسات وإدارة المعرفة
|

التعاونيات الجديدة: انتقال الجمعيات الأهلية من الرعوية إلى الإنتاج وحدة الدراسات وإدارة المعرفة

التعاونيات الجديدة: انتقال الجمعيات الأهلية من الرعوية إلى الإنتاج
وحدة الدراسات وإدارة المعرفة

     مع صدور الموافقة الكريمة من مجلس الوزراء على نظام التعاونيات الجديد، تكتسب منظومة العمل الأهلي في المملكة أفقًا تنمويًا غير مسبوق، يؤسس لمسارٍ ثالثٍ يحرر الجمعيات الأهلية من ثنائية “المنح الرعوي المستهلك للسيولة” وضغوط “الشركات التجارية البحتة”، إذ  يرسي النظام كيانًا اقتصاديًا جماعيًا محوكم الشراكة، ومصممًا بنيويًا ليكون الذراع التشغيلية الأكثر كفاءة في خدمة المستفيدين وتحويلهم إلى شركاء في الإنتاج.

ويمثل هذا التحول نقلة نوعية للقطاع غير الربحي؛ إذ يتحول من دور الموزع للمساعدات أو وسيط للإحسان، إلى شريك اقتصادي تنموي يمتلك أدوات الاستدامة والتأثير الذاتي. وتمنح التعاونيات الحديثة الجمعيات الآلية المثالية لتطبيق مبدأ حماية الأصول التنموية، حيث تتيح إبقاء رأس المال والموارد داخل مشاريع تشغيلية مشتركة ومحمية من الهدر والتسييل، مع توجيه عوائدها وقدراتها الإنتاجية لخدمة الفئات المستهدفة دون استنزاف الأصل الأساسي.

أما من ناحية تاريخية، فقد ظلّت كفاءة الجمعيات الأهلية مرهونة بحجم التبرعات السنوية ومواسم العطاء المتقلبة، وظلت مبادرات التمكين الاقتصادي متأثرة بإجراءات تأسيس الشركات الربحية أو القيود التنظيمية المفروضة على ممارسة الأنشطة التجارية المباشرة. ويأتي النظام التعاوني الجديد ليفك هذا الاختناق؛ حيث تجد فيه الجمعية الأهلية وعاءً مؤسسيًا مرنًا يتيح لها حشد طاقات مستفيديها وصغار المنتجين في تكتلات إنتاجية ذات ثقل تفاوضي واقتصادي في السوق، مع ضمان الفصل بين الإشراف التنموي والإدارة التشغيلية المحترفة.

ويبقى الاختبار الأهم في مرحلة ما بعد صدور النظام في قدرة لوائحه التنفيذية على تمكين الجمعيات من المساهمة المؤسسية، وتوظيف برامجها التنموية في تأسيس وإطلاق تعاونيات متخصصة تقود سلاسل الإمداد وتولّد فرص عمل حقيقية ودائمة.

إن نضج العمل الأهلي لم يعد يُقاس بمقدار ما يُنفق من إعانات عاجلة ومساعدات نقدية، بل بقدرة المؤسسات الأهلية على بناء أصول إنتاجية جماعية تكسر دائرة الاحتياج، لتمثل التعاونيات بصيغتها الحديثة الرافعة التشريعية والتنظيمية التي تنقل الجمعيات الأهلية من إدارة الكفاف إلى قيادة التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.

 

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *