الخطوة الأولى نقطة الالتقاء والانطلاق

خُلق الإنسان بأمر من الله، ولوجوده غاية كتبها الله عليه يجب أن يُحققها قبل أن يُلاقي منتهاه، ومعالم الطريق بين البدء والمنتهى مثل الخلق والوجود تُستَمدُّ من خالق هذا الإنسان ومُيسِّر هذا الطريق، إلا أن الإنسان فيها يمتلك حريَّة الامتثال، والتفكير، والتدبر، والاختيار، والعمل!
قال تعالى في محكم التنزيل: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّه} سورة الجمعة، آية 10، تحمل هذه الآية معانٍ شتَّى للمتأمِّل، ومنها نلتمس إشارة للحث على العمل وتحصيل الإنسان لرزقه بنفسه، كما يُشير الحديث النبوي لسيدنا محمد ‑صلى الله عليه وسلم‑ حيث قال: ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيَّ الله داوود عليه السلام كان يأكل من عمل يده. وما أعزَّه من حديث يُربِّي غريزة العزَّة ويهدي للإنسان طريقًا سهلًا يعفُّه عن السؤال ويُكرمه عن الحاجة، وما أحسنه من مثل يحثَّ على التَّشبه والامتثال كما يقول الشاعر:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
إن التشبه بالكرام فلاح
والآيات والأحاديث للاستدلال في هذا الباب كثيرة تُكمل بعضها بعضًا وتُرغِّب الإنسان في العمل والقيام بفعل حقيقي يُحقق له الارتقاء بذاته وبمجتمعه ويُحافظ على إنسانيته وكرامته وعزته.

كيف تساهم التنمية الريفية في تطوير الأرياف؟

في مقابل هذه المسؤولية على عاتق الفرد، تأتي مسؤولية الدولة مساوية لها في الأهمية، حيث تمتلك الدولة السلطة في إتاحة فرص العمل والحث على توحيد الجهود وتوجيه الطاقات والتنسيق بين الجهات المسؤولة في شتَّى القطاعات الحكومية والخاصة والمدنية معزِّزَّة بذلك المسؤولية الاجتماعية التي يجب أن يتقاسمها الجميع لتبدأ من هنا انطلاقة واعدة للتنمية المستدامة في الأرياف، إن توحيد الجهود بين الفرد والدولة يأتي كخطوة أولى عن رغبة صادقة لتنمية الأرياف التي لم تنل الكثير من الحظ والتركيز المستحق من التنمية والذي صُبَّ في المدن على مدار السنوات الماضية، ولكن مع بناء الخطط الجديدة والرؤى الواعدة للتطوير والتقدُّم كان من نصيبها أوفر الحظ، وعلى سبيل المثال لا الحصر برنامج ريف لتحقيق التنمية الريفية المستدامة عبر تحسين ودعم القطاع الزراعي وغير من القطاعات التي تتميز بها الأرياف السعودية، وكذلك برنامج الدرعية التاريخية ومشروع القدية وغيرها من اللفتات المهمة في تاريخ التنمية الريفية السعودية إلى جانبها برنامج مسك الخيري لتنمية الموارد البشرية في القطاعات الواعدة، حيث لا تخلوا هذه البرامج والمشاريع من استهداف مباشر للأفراد وتوجيه للطاقات البشرية من خلال التدريب وإتاحة فرص العمل بما ينعكس إيجابًا على الأحوال الاجتماعية والاقتصادية للفرد والدولة على حد سواء.

تتمثل الخطوة الأولى للتنمية بمبادرات الدولة التي تمتلك زمام الأمور والقدرة على حثَّ الجهات وتوحيد الجهود واستنهاض همم المؤسسات برغبة حقيقية للتقدم والتطور وبالشراكة مع الفرد الذي يمثل القوى العاملة لتحقيق هذه الرؤى والخطط المستقبلية الواعدة بعمله الدؤوب، ومن هنا تنطلق التنمية الريفية السعودية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.